ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
279
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
فنعم بها ما ليس لنا بحال ولا نحن منه على علم فنفتضح ؟ فهذا التعريف الإلهي مما أدب الحق به عباده الأدباء الأمناء الخلفاء ] . قال الشارح رضي اللّه عنه : ( فوصف الحق لنا ما جرى ) للملائكة من المعارضة ؛ ( لتقف عنده وتتعلم الأدب مع اللّه تعالى ) . ورد في الأثر المأثور : « السعيد من وعظ بغيره » « 1 » قيل في المثل : إياك أعنّي واسمعي يا جارة . بل كان هذا الخبر من اللّه من قبيل حفظ الصحة على آدم وبنيه قبل قيام العلة ، فإنه من ألطف حفظ الصحة ، وهو أن يحفظ المحل قبل أن يقوم به مرض وعلة لأنه كان في الاستعداد قبول المرض . قال تعالى : إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ [ هود : 46 ] . وذكر هذه الحكاية منه تعالى لنا من أتمّ المواعظ ، وأعلى المنن والاغتناء ؛ لتكون من السعد الذين وعظوا بغيرهم . ( فلا تدّعي ما نحن متحققون به ) مع أن الدعوى له حق ، والتحدي به صدق كخاتم النبوّة صلى اللّه عليه وسلم أنه علم علم الأولين والآخرين . ومع هذا قال : « لا أدري ما يفعل بي ولا بكم » « 2 » ولا يدّعي العلم والكشف مع العلم والكشف . وهكذا الولاية المحمّديّة فإنه خاتم الولاية ، ولا يصرّح القول بدعواه والنص عليه أصلا . ( وحاوون عليه بالتقييد ) : أي فلا ندّعيه وهو مختص بنا ، ونحن مشتملون عليه أما ترى أن للإنسان الكامل ظهورا في المرتبة ، ومع هذا نصب عينيه حكم ليس لك من
--> ( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 8 / 31 ) . ( 2 ) تقدّم تخريجه .